المناوي

43

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

بابن ثابت ، خرج من مكّة إلى المدينة ستّين سنة ليس إلّا للسّلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويرجع ، فتخلّف في سنة ، فبينما هو قاعد في الحجر بين النائم واليقظان رأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : لم تزرنا فزرناك . * * * ( 312 ) أبو بكر الفارسي الطّمستاني « * » أبو بكر الفارسي الطّمستاني ، العالم الرّبّاني ، كان فصيح اللّسان ، كثير المعروف والإحسان ، ماهرا في طريق القوم ، عذب الكلام ، حافظا للعهد وافيا بالذّمام ، تقدّم على صوفيّة وقته ونظرائه ، وتعيّن بين أعيان العصر وكبرائه ، اجتهد وحصّل ، وجمل ، وفصّل ، ورحل وطاف وهام ، وصحب الأعيان والأعلام ، وكان الشّبليّ يعظّمه جدّا . ومن فوائده : خير النّاس من رأى الخير في غيره . وقال : أركان الطّريق الأربعة ترجع إلى الجوع ؛ فإنّ من جاع قلّ كلامه ونومه ، وأحبّ العزلة . وقال : من صدق في إقباله على اللّه لم يشغله الخلق عن اللّه . وقال : النّعمة العظمى الخروج عن النّفس - أي الأخلاق الذّميمة والشّهوات الرّديّة - ، والنّفس أعظم حجاب بينك وبين اللّه تعالى . وقال : من صحب الكتاب والسّنّة وتغرّب « 1 » عن نفسه وعن الخلق ، وهاجر بقلبه إلى ربّه فهو الصّادق المصيب .

--> * طبقات الصوفية 471 ، حلية الأولياء 10 / 382 ، الرسالة القشيرية 1 / 188 ، مناقب الأبرار 205 / ب ، المختار من مناقب الأخيار 90 / ب ، طبقات الأولياء 353 ، طبقات الشعراني 1 / 121 . ( 1 ) في حلية الأولياء 10 / 382 : وعزف عن نفسه ، وفي طبقات الصوفية 473 : وغرّب ، وفي مناقب الأبرار : وعزب .